طور باحثون في جامعة خليفة طريقةً سريعة للكشف عن الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين ( دي أن إي) دون الحاجة إلى استخدام علامات كيميائية، وذلك باستخدام مستشعر كهربائي قائم على الذهب. وتتيح هذه التقنية التعرف مباشرةً على الحمض النووي من دون الحاجة إلى أي علامات كيميائية، كما تتميز بقدرتها على التمييز بين تسلسلات الحمض النووي المختلفة ومصادرها، مما يجعلها أداة واعدة في مجالي التشخيص السريري والبحوث الطبية الحيوية.
يُعد الكشف عن الأنواع الجزيئية أمرًا بالغ الأهمية في قطاعي التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية، حيث يتيح تحليل وجود أهداف جزيئية محددة، مثل المؤشرات الحيوية والبروتينات والجزيئات السامة. ويسهم ذلك في تشخيص الأمراض، بما يعزز رعاية المرضى والصحة العامة ويدعم مختلف العمليات الصناعية، كما يساهم الجمع بين تقنية الاستشعار الخالية من الوسوم والقراءة الكهربائية وقابلية التوسع، في تعزيز مكانة هذا الجهاز كحل واعد لأجهزة الاستشعار الحيوية من الجيل القادم.
ونُشرت الدراسة، التي أشرف عليها الدكتور محمد رزق، أستاذ مشارك في الفيزياء وباحث رئيس، بمشاركة الؤلف الرئيس الدكتور فردوس أحمد ديدر، باحث في مختبر الأنظمة الدقيقة بجامعة خليفة، في مجلة "سينسورز آند أكتيويترز إي: فيزيكال (2026)". وشارك في إعداد الدراسة عدد من الباحثين، من بينهم الباحث العلمي الدكتور يوار عباس، والدكتور أحسن الحق قريشي، نائب مدير مركز التحفيز والفصل، والأستاذ المشارك في الكيمياء، والدكتور محمود القطيري، رئيس أكاديمي مشارك للعمليات الأكاديمية وبروفيسور الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر والبروفيسور فنسنت تشان، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية. وتم الحصول على عينات الحمض النووي من خلال تعاون مع البروفيسور غلفراز خان من كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات العربية المتحدة.
ويعتمد الجهاز على طبقة أحادية ثنائية الأبعاد من جسيمات الذهب النانوية مُرتبة بين أقطاب كهربائية مُصنعة على ركيزة من أكسيد السيليكون، مكونًا مستشعرًا يعتمد على تأثير المجال الكهربائي، ويحول التفاعلات الحيوية الجزيئية إلى إشارات كهربائية قابلة للقياس. وعلى عكس تقنيات الكشف التقليدية عن الحمض النووي مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل، وتسلسل الجينات، يتيح هذا المستشعر الذي طوره باحثو جامعة خليفة الكشف المباشر في زمن قياسي ودون علامات، من خلال قياس التغيرات في خصائص جهد التيار الناتجة عن امتزاز الحمض النووي على سطح الجسيمات النانوية.
وقد تم التحقق من أداء المستشعر باستخدام عينات من الحمض النووي المستخلصة من خطوط خلايا سرطان الغدد الليمفاوية من نوع بوركيت، بما في ذلك عينات مصابة بفيروس وأخرى غير مصابة. وأظهرت النتائج استجابة تيار كهربائي أعلى في العينات المصابة، مع قدرة واضحة على التمييز بين الخلايا المصابة وغير المصابة، إضافة إلى استقرار الإشارات الكهربائية وإمكانية إعادة إنتاجها عبر الزمن. وتؤكد هذه النتائج الإمكانات الواعدة للجهاز في مجالات الكشف عن الأمراض والتشخيص الجزيئي.
قال الدكتور محمد رزق: "يُظهر بحثنا كيف يمكن لهندسة النانو أن تحول عملية الكشف عن الحمض النووي إلى قياس كهربائي مباشر، بما يقلل التعقيد إلى حدٍ كبير مع الحفاظ على حساسية عالية. كما أن القدرة على التمييز بين عينات الحمض النووي المصابة وغير المصابة تعكس الإمكانات القوية لهذه المنصة في مجال التشخيص السريري".
تمتلك هذه التقنية العديد من التطبيقات الواعدة في التشخيص السريري، والطب الدقيق، والبحوث الطبية الحيوية، وأنظمة التشخيص المحمولة في مواقع الرعاية الصحية.